‫الرئيسية‬ مقالات تحطيم تمثال الثورة في ساحة سعد الله الجابري بحلب

تحطيم تمثال الثورة في ساحة سعد الله الجابري بحلب

🔴 تحطيم تمثال الثورة في ساحة سعد الله الجابري بحلب: عقيدة متطرفة تُطيح بالرموز الوطنية وسط صمت رسمي وتبرير بيروقراطي

 

في خطوة أثارت جدلًا واسعًا واستياءً عارمًا في الشارع الحلبي والسوري عمومًا، أُزيل تمثال الثورة الذي يتوسط ساحة سعد الله الجابري في مدينة حلب، وسط تضارب كبير في الروايات بين رواية رسمية تتحدث عن “نقل للترميم”، وبين فيديو مصور يُظهر تحطيمًا كاملًا للتمثال بدافع عقائدي متشدد، يُعلن فيه أحد المشاركين أن “الإخوة يحطمون الصنم الذي بناه المشركون حتى لا يُعبد غير الله في البلاد”.

هذا المشهد الذي يُحاكي خطابات تنظيم الدولة “داعش” في الموصل وتدمر، أثار مخاوف عميقة من عودة خطاب التوحيد القسري المسلح، وتحطيم الذاكرة الوطنية باسم العقيدة، في وقتٍ تعاني فيه سوريا من انقسام سلطوي وتشوّه في سلطة القرار الرمزي.

🔹 رمزية الساحة والتمثال: عندما تُمحى الذاكرة بفأسٍ ديني

ساحة سعد الله الجابري ليست مجرد نقطة مرورية، بل واحدة من أبرز معالم حلب الوطنية والتاريخية، وارتبطت بذاكرة شعبية تعود إلى الثورة السورية الكبرى ضد الاحتلال الفرنسي.
التمثال الذي رُفع في منتصفها كان يُجسّد هذه الحقبة الوطنية، ويُكرّم رمزية الشهداء والثوار في مدينة كانت دومًا مركزًا للحركة الوطنية.

لذلك فإن تحطيم التمثال لا يُفهم كعمل فني أو هندسي، بل كفعل سياسي وعقائدي يستهدف إسقاط رمزية الثورة الوطنية السورية، لصالح سرديات جديدة أكثر تطرفًا وأقل انتماءً لمفهوم الدولة الجامعة.

🔹 البيان الرسمي: رواية بيروقراطية في مواجهة مشهد التحطيم الموثق

وفي محاولة لتبرير الحدث، أصدرت مديرية الآثار والمتاحف في حلب بيانًا يوم 3 تموز 2025، ادّعت فيه أن “نقل تمثال الشهداء” يأتي ضمن خطة إعادة تأهيل الساحة، لحمايته وصيانته، وتهيئة الموقع للأنشطة العامة.

لكن الوقائع المصورة تكشف عن سحب التمثال من المنتصف بآلة رفع (رافعة) دون تفكيك هندسي أو حماية فنية، ما أدى إلى تحطيمه بالكامل خلال عملية “النقل”، وليس تفكيكه كما توحي اللغة الرسمية.
هذا يُضعف الرواية، ويُشير إلى استخفاف بالجانب الفني أو تجاهل متعمّد له، سواء بفعل الإهمال أو نتيجة تغليب دوافع عقائدية على الضوابط المهنية.

🔹 الدافع المعلن: “حتى لا يُعبد غير الله في الأرض”

الفيديو الذي وثّق العملية يُظهر أن التحطيم لم يكن مجرد خطأ في التنفيذ، بل تم بتغطية فكرية تُصنّف التمثال كـ”صنم”، وتعتبر إزالته واجبًا عقائديًا.
وهو ما ينقل القضية من مجرد خطأ إداري إلى فعل أيديولوجي منظّم يندرج ضمن جرائم التخريب الرمزي بدافع ديني، ويُعيد إلى الأذهان صورًا مأساوية لتحطيم التماثيل في تدمر، نينوى، وساحات ليبيا.

🔹 رأي مركز المشكاة للدراسات

يرى مركز المشكاة أن ما جرى في ساحة سعد الله الجابري هو أكثر من مجرد إزالة تمثال، بل هو فصلٌ خطير من فصول المعركة على الذاكرة والهوية السورية.
ففي الوقت الذي يُعاد فيه تشكيل السلطة السياسية، هناك من يُعيد تشكيل الرمزية الوطنية وفق منطق الغلبة العقائدية لا وفق التوافق المدني.
ويُحمّل المركز المسؤولية الكاملة للجهات الحاكمة محليًا ومركزيًا عن هذا التعدي، ويدعو إلى:

فتح تحقيق شفاف بالحادثة

نشر توثيق رسمي يوضح ظروف التحطيم وأسبابه الفنية

إعادة بناء التمثال وفق معاييره الأصلية

تجريم كل من يستخدم الدين لتبرير محو الرموز الجامعة للسوريين

📍 الواقعة تؤكد خطورة ما بعد الانهيار السياسي، حين تملأ القوى المؤدلجة فراغ الدولة، وتحول الذاكرة الجمعية إلى أرض معركة أخرى.

📢 #تمثال_الثورة
📢 #ساحة_سعد_الله_الجابري
📢 #تحطيم_الرموز
📢 #التطرف_الديني
📢 #الذاكرة_الوطنية
📢 #حلب_2025
📢 #مركز_المشكاة
📢 #Syria

🔗 للمتابعة والتوثيق:
mishkatsy.org
📲 قناة المشكاة على تيليغرام: t.me/AlMishkaSy

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *