
السياحة المحلية والتنمية المستدامة
أ. يعرب العربيد
السياحة المحلية والتنمية المستدامة
آفاق تطوير السياحة المحلية وفق معايير التنمية المستدامة الكاتب : أ. يعرب العربيد
فهرس المحتويات:
- المقدمة
- الأسس والمفاهيم النظرية للسياحة المحلية
- مفهوم السياحة
- تطور السياحة
- أنواع السياحة
- تأثيرات السياحة
- الأسس والمفاهيم النظرية للسياحة المستدامة
- مبادئ وأهداف السياحة المستدامة
- خصائص السياحة المستدامة
- منافع السياحة المستدامة
- تحقيق الاستدامة للسياحة
المقدمه:
بدأت السياحة في الآونة الأخيرة تأخذ دور ضمن القطاعات الاقتصادية المعتمدة على التنمية المستدامة، فالتنمية السياحية يمكنها أن توفر العديد من الوظائف وأن تحسن البنية الأساسية بشكل ينعكس إيجاباً على نوعية حياة للمواطن. ولذلك تعتبر التنمية السياحية حالة نموذجية لاستراتيجية التنمية المستدامة لذلك لابد من وضع الخطط والاستراتيجيات المعتمدة على الدراسات العلمية الميدانية والنظرية من أجل تنمية قطاع السياحة وتطويره؛ كما يجب دراسة مختلف المواقع السياحية الثقافية والطبيعية وكل مناطق الجذب السياحي من كافة النواحي ومعرفة أفضل الوسائل والطرق التي يمكن أن تساهم في تطويرها. ومن أجل جعل السياحة منسجمة مع الحفاظ على النظم البيئية الرئيسية وصون الإرث التاريخي الثقافي.
تعتبر سورية واحدة من أغنى بلدان العالم بالحضارات، والتاريخ، والشواهد كثيرة، ومتنوعة. سورية باختصار متحف كبير يضم مواقع أ ثرية وتاريخية تتعلق بأكثر مة عشرين عهدا مختلفا من الحضارة الإنسانية. وتقع سورية في بيئة حضارية تشكل القلب مما يعرف بالعالم القديم «حيث سادت حضارات متعددة ولها تاريخ متشابك في هذه المنطقة وهي ملتقى حضارات وثقافات وحلقة وصل بين أطراف العالم.
الأسس والمفاهيم النظرية للتنمية السياحية المستدامة
وتعني كلمة السياحة في معناها التقليدي السفر والإقامة المؤقتة خارج مكان السكن الأصلي.
في الماضي سافر الناس لأهداف مختلفة منها التعرف على العالم ودراسة اللغات. أما السياحة بالمفهوم الحديث فهي ظاهرة طبيعية من ظواهر العصر الحديث. الغاية منها الحصول على الاستجمام، واكتساب الوعي الثقافي وتذوق جمال المشاهد الطبيعية وهذا التعريف يعود للألماني جويير فرويار. (1)
كما عرفت السياحة من قبل العالم الاقتصادي النمساوي “شوليرن شراتنهومن” بأنها الاصطلاح الذي يطلق على أي عملية من العمليات الاقتصادية التي تتعلق بانتقال وإقامة وانتشار الأجانب داخل وخارج منطقة معينة. (2)
أما الباحث الإنجليزي “نورفال ” فقد سلط السياحة على الأجانب موضحاً أن السائح هو الشخص الذي يدخل بلداً أجنبياً لأي غرض عدا اتخاذ هذ البلد محل إقامة دائمة أو عدا العمل في هذا البلد عملا منتظما مستمرا. (3)
تطور السياحة
لقد مرت السياحة بعدة مراحل ومن أهمها:
المرحلة الاولى: التتفل والترحال من أجل محيط أفضل وذلك بقصد الرمي والبحث عن الرزق والأمن وهذا ما ميز حياة البداوة حيث جاب الإنسان الصحراء القاحلة والهضاب والوديان وعبر الأنهار وصولا الى السهول الخصبة، فارتبط بالطبيعة وعرف الزراعة حتى وصل إلى الاستقرار والثبات فكانت بمثابة مرحلة للاستكشاف ومعرفة جديدة للسفر.
المرحلة الثانية: التجارة والتي لازمت التطور الطبيعي للجماعات الإنسانية وأصبحت في استقرارها تنتج فائضا عن حاجاتها الضرورية وتسعى لتصريفه بكافة الطرق الممكنة فلم يلتصق بمكان معين بل تنتقل وكان الحج إلى الأماكن المقدسة الدور الأوفر في التنقلات والتعارف والخبرات الجديدة التي اكتسبها الأفراد والجماعات في أسفارهم على حد سواء
المرحلة الثالثة: الرغبة في معرفة المجهول وما هو جديد من الثقافة والمعارف ورغبة الانسان في التحرر من قيود بيتته سعيا وراء اكتشاف والتعارف أن المرحلة الثالثة هي أكثر ما ميز ظاهرة السياحة في الماضي وذلك من خلال عدة اشكال نذكر منها:
– السفر من أجل المغامرة والاطلاع أو الاستكشاف والمصلحة أمثال البحار كريستوف كولومبس “Christopher Columbus” فاسكو دي غاما “ومشاهير العرب والمسلمين من بينهم “ابن
خلدون- ابن بطوطة- ابن جبير”. كما نجد أيضا ” ابن البندقية – ماركو بولو”.
واستمر تطور السياحة حتى حدثت القفزة الكبرى في القرن العشرين حيث ساهمت الثورة الصناعية في إنعاش السياحة بسبب عدة عوامل:
أولا: تطور وسائل النقل المختلفة، برية وجوية وبحرية.
ثانيا: تطور وسائل الاتصال والإشهار والإعلان.
ثالثا: ارتفاع مستوى دخل الأفراد وتقليص وقت العمل وظهور العطل السنوية.
تتداخل نشاطات السياحة مع العديد من المجالات، وفيما يلي المكونات الأساسية للسياحة التي يجب أخذها بعين الاعتبار في أي عملية إحصائية دراسية أو تخطيط:
- عوامل وعناصر جذب الزوار: تتضمن العناصر الطبيعية مثل المناخ والتضاريس والشواطئ والبحار والأنهار والغابات والمحميات، والدوافع البشرية مثل المواقع التاريخية والحضارية واألثرية والدينية ومدن الملاهي والألعاب.
- مرافق وخدمات الإيواء والضيافة: مثل الفنادق والنزل وبيوت الضيافة والمطاعم والاستراحات.
- خدمات مختلفة: مثل مراكز المعلومات السياحية ووكالات السياحة والسفر، ومراكز صناعة وبيع الحرف اليدوية والبنوك والمراكز الطبية والبريد والشرطة والأدلاء السياحيين.
- خدمات النقل: تشمل وسائل النقل، على اختلاف أنواعها إلى المنطقة السياحية.
- خدمات البنية التحتية: تشمل توفير المياه الصالحة للشرب والطاقة الكهربائية والتخلص من المياه العادمة والفضلات الصلبة، وتوفير شبكة من الطرق والمواصلات.
- عناصر مؤسسية: تتضمن خطط التسويق وبرامج الترويج للسياحة، مثل سن التشريعات والقوانين والهياكل التنظيمية العامة، ودوافع جذب الاستثمار في القطاع السياحي، هذا وتعتمد مواقع السياحة الأكثر نجاحاً على الأنماط الثقافية المميزة للمجتمعات المحلية. وتشكل المناطق الأثرية والتاريخية، وتصاميم العمارة المميزة وأساليب الرقص الشعبي، والموسيقي، والدراما والفنون والحرف التقليدية والملابس الشعبية والعادات والتقاليد والثقافة والتراث أهم العوامل التي تجذب الزوار.
أنواع السياحة
تتميز السياحة الحالية بكثرة أنواعها وأشكالها تبعاً لميول ورغبات السائح ويمكن تقسيمها إلى عدة أنواع:
- حسب جنسيات السياح وتنقسم السياحة الى نوعين رئيسيين هما:
- السياحة الخارجية (الدولية):
هي النشاط السياحي الذي يتم تبادله ما بين الدول والسفر من حدود دولة لأخرى تنقسم إلى نوعين سالبة وموجبة:
فالسالبة تحصل عندما يذهب المواطنون للسياحة في الخارج وينفقون عملة صعبة وفروها داخل البلاد،
والموجبة تحصل لدى زيارة مواطنين أجانب دولة معينة وينفقون عملة صعبة تساعد في زيادة الدخل الوطني.
- السياحة الداخلية:
وهي النشاط السياحي الذي يتم من مواطني الدولة لمدنها المختلفة التي يوجد بها جذب سياحي أومعالم سياحية تستحق الزيارة، أي أن السياحة الداخلية هي صناعة تكون داخل حدود الدولة ولا تخرج عن نطاقها، ويختلف مفهوم السياحة الداخلية عند بعض الدول، فنجد أمريكا وكندا تعرف السياحة الداخلية حسب مسافة الرحلة التي يقطعها المسافر فإذا كانت 100كم أو أكثر بعيداً عن مقر إقامته يعتبر سائحاً داخلياً. ونجد بلغاريا وألمانيا يعرفون السائح الداخلي على أنه المواطن الذي يقضى خمسة أيام داخلياً بعيداً عن محل إقامته. عند البلجيك والبريطانيين يكون السائح الداخلي هو ذلك الشخص الذي يقضى أربع ليالي أو أكثر بعيداً عن محل سكنه لغير أغراض العمل.
- السياحة العلاجية:
تعتمد السياحة العلاجية على استخدام المراكز والمستشفيات الحديثة بما فيها من تجهيزات طبية وكوادر بشرية لديها من
الكفاءة ما تساهم في علاج الأفراد الذين يلجئون إلى هذه المراكز.
- السياحة الاستشفائية:
تعتمد السياحة الاستشفائية على العناصر الطبيعية في علاج المرضى وشفائهم مثل الينابيع المعدنية والكبريتية والرمال
والشمس بغرض الاستشفاء من بعض الأمراض الجلدية والروماتيزمية، وتطلق السياحة العلاجية على كلا النوعين.
أمثلة على السياحة العلاجية: تتضمن عناصر السياحة العلاجية على حمامات المياه المعدنية ومياه البحر والمصحات العلاجية.
- السياحة الترفيهية:
تكمن فيها الحاجة للراحة الضرورية لاستعادة القوى النفسية والفيزيائية للفرد علما بأن كل إنسان ييحث عن التنوع في حياته ويهرب ويتحرر من روتين (العمل اليومي) وتمثل الراحة الفعالة أحيانا بتغيير مكان السكن وهدف هذا النوع من السياحة هو المحافظة على صحة الفرد،
- السياحة الرياضية:
وهو السفر من مكان لآخر داخل الدولة أو خارجها من أجل المشاركة في بعض الدورات والبطولات أو من أجل
الاستمتاع بالأنشطة الرياضية المختلفة والاستمتاع بمشاهدتها. وعن الاستمتاع بالأنشطة الرياضية المختلفة فنجدها
متمثلة في ممارسة رياضة الغوص والانزلاق على الماء والصيد، ويشترط في ممارستها توافر المقومات الخاصة بها من
الشواطئ الساحرة، بالإضافة إلى الملاعب والصالات وحمامات السباحة إذا كان الغرض إقامة الدورات والمسابقات الدولية.
- السياحة الثقافية:
وتهدف هذه السياحة إلى زيادة المعرفة لدى الشخص من خلال تشجيع حاجاته الثقافية للتعرف على المناطق والدول غير المعروفة له وهي مرتبطة بالتعرف على التاريخ والمواقع الأثرية والشعوب وعاداتها وهذا النوع من السياحة متمثل في الاستمتاع بالحضارات القديمة وأشهرها الحضارة الفرعونية المصرية القديمة والحضارات الإغريقية والرومانية والحضارة الإسلامية والمسيحية على مر التاريخ والعصور.
- السياحة الدينية:
وتعتبر من أقدم أنواع السياحة وتتمثل في زيارة المواقع الدينية ومن أشهر المواقع الدينية في العالم التي شهدت زيارات دينية منقطعة النظير كمكة المكرمة والمدينة المنورة في المملكة العربية السعودية وكذلك دولة الفاتيكان في روما.
- السياحة الاجتماعية:
ويطلق عليها أيضا السياحة الشعبية أو سياحة الإجازات، والسبب في تواجد مثل هذا النوع أن السياحة كانت مقتصرة في القدم على الطبقات الثرية فقط وبما أن التطورات العالمية توجب التغير في كل ما يوجد من حولنا فكان لابد من هذه التغيرات أن تحدث أيضا مع السياحة لتواكب التطورات والمستحدثات العالمية لكي تضم السياحة أو تشرك معها الطبقات التي تمثل الغالبية العظمى من المجتمعات ذوي الإمكانيات المحدودة بإعداد رحلات سياحية لهذه الطبقات غير الطبقات الثرية٠
- سياحة التسوق: ويكون هدف هذه السياحة قضاء أوقات ممتعة في التسوق والاستفادة من العروض المغرية والنشاطات الثقافية والاجتماعية المرافقة .
- سياحة المغامرة: بما في ذلك من رحلات متنوعة سواء في الغابات أو الجبال أو حتى في بعض المناطق النائية ويرافقها ممارسة الهوايات الخطرة أحيانا من تزلج، وتسلق صخور وسباحة وغوص .
- سياحة المؤتمرات: وتترافق مع البحث العلمي أو الاستثمار أو مواكبة آخر التطورات ولها نشاط واسع.
- تأثيرات السياحة
- للسياحة تأثيرات سلبية وأخرى إيجابية كما يلي:
التأثيرات السلبية للسياحة:
- انبعاث الغازات الدفيئة والملوثات الأخرى مما يسهم في الاحتباس الحراري العالمي وتغير المناخ والإضرار بنوعية الهواء المحلي. وينتج ذلك بصورة رئيسية عن استخدام النقل الجوي والنقل البري لأغراض السياحة. وتشير التقديرات إلى أن السياحة يمكن أن تسهم بنسبة تصل إلى 5.3 في المائة من انبعاث غازات الدفيئة الاصطناعية، ويعزى 93 في المائة من هذا الإجمالي إلى النقل .
- إقامة مرافق سياحية في البيئات الحساسة مما يؤدي إلى التدهور المادي للأراضي، وإلى الإضرار بالموائل وفقدان التنوع البيولوجي، وتدمير المناظر الطبيعية. كما يمكن للأضرار أن تحدث من جراء عملية التشييد ومن جراء التغييرات التي تعتري استخدامات الأراضي أيضاً.
- تشغيل المرافق السياحية قد يؤدي إلى استخدام الموارد غير المتجددة أو الثمينة كالمياه العذبة وأنواع الوقود المختلفة وتوليد الملوثات والنفايات. وتشمل الفئة الأخيرة مخلفات مياه المجارير وتوليد النفايات الصلبة.
- يمكن للسياحة كذلك أن تحدث تأثيرات اجتماعية سلبية لها عواقب مهمة بالنسبة لإدارة الموارد البيئية ففي الكثير من المجتمعات المحلية تكون ندرة المياه العذبة من الأسباب الرئيسية التي يمكن أن تزداد سوءاً بسبب نمو السياحة في تلك المناطق. ففي بعض المناطق يمكن أن يستخدم السياح من المياه يومياً من 13 إلى 15 مرة عن استخدام السكان المقيمين. كما أن الاحتقان المروري الناتج عن السياحة يؤثر على نوعية الحياة المحلية، وينطبق نفس الشيء على فقدان المرافق العامة المادية التي يستخدمها السكان المحليون أو الإضرار بها.
التأثيرات الإيجابية للسياحة:
- توفير مصدر مباشر للدخل اللازم للمحافظة على البيئة. ففي الكثير من البلدان تلقى الحدائق الوطنية ومحميات الحياة البرية ما يكفي من الدعم المالي من الدولة، ويعتمد كثير منها على الدخل الذي يدفعه الزائرون، عن طريق رسوم الدخول وأوجه الإنفاق الأخرى، وذلك لدعم أعمال الصيانة والحفظ. ويمكن للمنح التي يقدمها الزائرون ولعمليات الرعاية التي تتطوع بها الجهات الصناعية أن تؤدي دورها.
- توفير مصدر للدخل للمجتمعات المحلية من الأنشطة السياحية مثل التزويد بالطعام، والفندقة، ومبيعات الصناعة اليدوية، أو الصناعات الاستخراجية، والصناعات الملوثة؛
- تعميق الوعي بالجودة البيئية، والقيمة الإجتماعية والثقافية المترتبة على ذلك فيما بين الزائرين والمجتمعات المضيفة مما يزيد من الاهتمام والدعم.
- إن السياحة مع ذلك صناعة تعتمد على التنوع البيولوجي، وتتأثر في حد ذاتها بتغير المناخ والتغير البيئي. وتعتمد السياحة على نظام إيكولوجي لم تمتد إليه يد التغيير ومن ثم يكون الاستعداد للكوارث البيئية وإدارتها أهمية خاصة بالنسبة لتعرض الكثير من المقاصد السياحية للكوارث الطبيعية (تسونامي مثالاً).
- خفض البطالة عبر إيجاد فرص عمل حقيقية ووافرة للمواطنين.
- تحسين الوضع المعيشي للمواطنين من خلال تحفيز قيام المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال جذب البنية التحتية والاستثمارات التنموية.
- تسهم في تطوير المناطق النائية والأقل نمواً.
- تعمل على تحفيز استثمارات القطاع الخاص من خلال استقطاب المدخرات المحلية للاستثمارات السياحية ، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة .
- تدعم الأمن الوطني الشامل من خلال تعزيز الاقتصاد ورفع معدلات التوظيف .
- تسهم في تحفيز العناية بالتراث الوطني وإبراز الثقافات المحلية المتنوعة.
السياحة المستدامة:
تعد السياحة المستدامة هي المحور الاساسي في إعادة التقويم لدور السياحة في المجتمع، سنتطرق لمفهومها وأهدافها وأساليب تطبيقها كما يلي :
- تعريف السياحة المستدامة: السياحة المستدامة هي نقطة التلاقي ما بين احتياجات الزوار والمنطقة المضيفة لهم، مما يؤدي إلى حماية ودعم فرص التطوير المستقبلي، بحيث يتم إدارة جميع المصادر بطريقة توفر الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية والروحية، ولكنها في الوقت ذاته تحافظ على الواقع الحضاري والنمط البيئي الضروري والتنوع الحيوي وجميع مستلزمات الحياة وأنظمتها.
تعرف السياحية المستدامة والمتوازنة بأنها تنمية يبدأ تنفيذها بعد دراسة علمية كاملة في إطار التخطيط المتكامل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية داخل الدولة ككل أو داخل أي إقليم تتجمع فيه مقومات التنمية السياحية من عناصر جذب طبيعية وحضارية. وعرفها الاتحاد الاوروبي للبيئة والمتنزهات القومية سنة 1993 على أنها نشاط يحافظ على البيئة ويحقق التكامل الاقتصادي والاجتماعي ويرتقي بالبيئة المعمارية، كما تعرف على أنها السياحة التي تقابل وتشبع احتياجات السياح والمجتمعات الضيفة الحالية وضمان استفادة الأجيال المستقبلية، كما أنها التنمية التي تدير الموارد بأسلوب يحقق الفوائد الاقتصادية والاجتماعية والجمالية مع الإبقاء على الوحدة الثقافية واستمرارية العمليات الايكولوجية والتنوع البيولوجي ومقومات الحياة الأساسية
والجدول التالي يوضح المقارنة بين السياحية المستدامة والسياحة التقليدية

مبادئ وأهداف السياحة المستدامة
إن الإهتمام المتزايد بالسياحة دفع إلى تعاظم دورها في التنمية من حيث تشجيع الاستثمار في إنشاء المشروعات السياحية كما أنها توفر فرصاً مهمة لمساهمة الدول في إنشاء مشاريع البنية التحتية، خاصة في ظل مفهوم الاستدامة، وتتمثل مبادئ وأهداف التنمية السياحية المستدامة في النقاط التالية:
- حماية البيئة وزيادة الإهتمام بالموارد الطبيعية والموروثات الثقافية للمجتمعات.
- تلبية الاحتياجات الأساسية للعنصر البشري والارتقاء بالمستويات المعيشية.
- تحقيق العدالة بين أفراد الجيل الواحد وبين الأجيال المختلفة من حيث الحق في الإستفادة من الموارد البيئية وتحقيق الدخل الأنسب للأفراد.
- خلق فرص جديدة للاستثمار وبالتالي خلق فرص عمل جديدة وتنوع في الإقتصاد.
- زيادة دخل الدولة من خلال فرض الضرائب على مختلف النشاطات السياحية.
- تحسين البنى التحتية والخدمات العامة في المجتمعات المضيفة.
- الإرتقاء بمستوى تسهيلات الترفيه وإتاحتها للسياح والسكان المحليين على حد سواء.
- الارتقاء بالوعي البيئي والقضايا البيئية لدى السياح والعاملين والمجتمعات المحلية.
- مشاركة المجتمعات المحلية في اتخاذ قرارات التنمية السياحية وبالتالي خلق تنمية سياحية مبنية على المجتمع.
- التشجيع على الاهتمام بتأثيرات السياحة على البيئة والمنظومة الثقافية للمقاصد السياحية .
- إيجاد معايير للمحاسبة البيئية والرقابة على التأثيرات السلبية على السياحة. مبادئ السياحة المستدامة والتطوير المستدام


خصائص السياحة المستدامة
تتمثل أهم هذه الخصائص في:
- سياحة تهتم بنوعية الخبرات وطرق تقديمها .
- سياحة فيها عدالة اجتماعية باشتراك الشعب بصنعها ومعرفة حاجات السكان.
- سياحة تستخدم الطاقات المحلية في الأعمال والتخطيط وصنع القرار .
- سياحة تعمل ضمن حدود الموارد : اإلقالل من التأثيرات – استخدام الطاقات – معالجة النفايات – إعادة سياحة الاستخدام.
- تقدم إمكانية الاستجمام وفرص المعرفة والثقافة لأجيال الحالية والقادمة.
- سياحة تسمح للضيف أن يستمتع ويجد ما ينشده إلى جانب حماية المجتمع المضيف والبيئة.
سياحة تتوازن مع الصناعات الأخرى والأنشطة ضمن إطار الإقتصاد الوطني
منافع السياحة المستدامة
تتمثل منافع السياحة المستدامة فيما يلي:
- تشجع السياحة المستدامة على فهم أفضل لواقع السياحة على البيئة الطبيعية والثقافية .
- تولد السياحة وظائف محلية بشكل مباشر في قطاع السياحة وبشكل غير مباشر في عدد من القطاعات الداعمة والمعنية بإدارة الموارد، وتضمن توزيع عادل للفوائد والكلف.
- تعزز السياحة قطاعات محلية مربحة مثل الفنادق وغيرها من أماكن الإقامة والمطاعم وغيرها من خدمات الطعام ونظم النقل والأعمال اليدوية وخدمات الدليل السياحي.
- تسعى السياحة المستدامة إلى إشراك كل شرائح المجتمع في اتخاذ القرارات، كما تدمج بين التخطيط وتقسيم المناطق مما يضمن تنمية سياحية ملائمة لتحمل قدرة النظام البيئي.
- تحفز على تحسين وسائل النقل والتواصل المحلية وغيرها من البنى التحتية الأساسية تنشئ مرافق للاستجمام التي يمكن للجماعات المحلية أن تستعملها إضافة إلى الزائرين .
- تشجع على المحافظة على المواقع الأثرية والمباني والمناطق التاريخية.
- تعزز السياحة المستدامة التقدير الذاتي للجماعات المحلية وتسمح بفهم أكبر وتواصل أفضل بين الشعوب.
- تظهر السياحة المستدامة غير المضرة بالبيئة أهمية الموارد الطبيعية والثقافية بالنسبة إلى الرفاه الاقتصادي والاجتماعي للجماعة ويمكن أن تساعد على الحفاظ على هذه الموارد.
- تراقب السياحة المستدامة واقع السياحة وتقيمه وتديره كما أنها تطور أساليب موثوقة وتتصدى لأي أثر سلبي.
مبادئ السياحة المستدامة
عند محاولة دمج الرؤى والقضايا سابقة الذكر والتي تتعلق بالسياسات والممارسات المحلية، يجب أن تؤخذ المبادئ التالية بعين الاعتبار:
- يجب أن يكون التخطيط للسياحة وتنميتها وإدارتها جزء من استراتيجيات التنمية المستدامة للدولة كما يجب أن يتم تخطيط وإدارة السياحة بشكل متداخل وموحد يتضمن إشراك وكالات حكومية مختلفة، ومؤسسات خاصة، ومواطنين سواء كانوا مجموعات أم أفراد لتوفير أكبر قدر من المنافع.
- يجب أن تتبع هذه الوكالات، والمؤسسات، والجماعات، والأفراد المبادئ التي تحترم ثقافة وبيئة واقتصاد المنطقة المضيفة، والطريقة التقليدية لحياة المجتمع وسلوكه بما في ذلك الأنماط السياسية.
- يجب أن يتم تخطيط وإدارة السياحة بطريقة مستدامة وذلك من أجل الحماية والاستخدامات الاقتصادية المثلى للبيئة الطبيعية والبشرية في المنطقة المضيفة.
- يجب أن تهتم السياحة بعدالة توزيع المكاسب بين مروجي السياحة وأفراد المجتمع المضيف والمنطقة.
- يجب أن يتم عمل تحليل متداخل للتخطيط البيئي والاجتماعي والاقتصادي قبل المباشرة بأي تنمية سياحية أو أي مشاريع أخرى بحيث يتم الأخذ بمتطلبات البيئة والمجتمع.
يجب أن يتم تنفيذ برنامج للرقابة والتدقيق والتصحيح أثناء جميع مراحل تنمية وإدارة السياحة، بما يسمح للسكان المحليين وغيرهم من الانتفاع من الفرص المتوفرة والتكيف مع التغييرات التي ستطرأ على حياتهم

معايير عالمية للسياحة المستدامة
المعايير الجديدة طورتها ”شراكة المعايير العالمية للسياحة المستدامة (Partnership GSTC” ( 21 منظمة وقادة سياحيين من القطاعات الخاصة والعامة والربحية. وقد تشاورت الشراكة مع خبراء في الاستدامة وصناعة السياحة، وقامت بمراجعة أكثر من 63 شهادة موجودة ومجموعات من المعايير الطوعية التي يتم تطبيقها في أنحاء العالم. وفي المجموع، تم تحليل أكثر من 4533 معيار، و ُدعي أكثر من 13 ألف شخص إلى إبداء الرأي في المعايير الناتجة، بمن فيهم بيئيون وقادة صناعيون وهيئات حكومية وهيئات تابعة للأمم المتحدة. المعايير الجديدة تركز على أربعة مجالات يوصي الخبراء بأنها الأكثر جدية في السياحة المستدامة.
- إظهار الإدارة المستدامة الفعالة.
- زيادة الفوائد التي تجنيها المجتمعات المحلية وتخفيض التأثيرات السلبية.
- إفادة التراث الثقافي وخفض التأثيرات السلبية.
الحفاظ على التنوع البيولوجي والنظم الأيكولوجية والمناظر الطبيعية
الجهات المعنية بالسياحة المستدامة

كما أصدرت المنظمة العالمية للسياحة القائمة الأولى من المؤشرات الأساسية للسياحة المستدامة التي تبين المعلومات المعيارية للتأثيرات الناجمة عن السياحة لقياس مدى حدوث السلبيات وتحقق الإيجابيات

تحقيق الاستدامة للسياحة
- تحقيق الاستدامة للسياحة يتطلب إدارة التأثيرات البيئية والاقتصادية والاجتماعية ويكون ذلك بوضع المؤشرات البيئية الخاصة بالموقع ودعم النوعية والجودة للمنتج السياحي وفق متطلبات الأسواق السياحية، وتضمينها وبهذا يتم الإقلال من التأثيرات السلبية المحتملة للسياحة، على أن تتم عملية التخطيط والتنفيذ والإدارة المراقبة المستمرة والمعالجة الفورية للمشاكل التي تنشأ والتأكد من المحافظة على مستويات الاستدامة للسياحة.
- تلبي التنمية السياحية المستدامة احتياجات السائحين الحاليين والأقاليم المستضيفة لهم مع حماية الفرص المتاحة في المستقبل وتعزيزها. ويُرى أنها تؤدي إلى إدارة كافة الموارد بطريقة تسمح بتحقيق الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية والجمالية مع الحفاظ على التكامل الثقافي والعمليات الإيكولوجية الهامة والتنوع الحيوي ونظم دعم الحياة. وفي ظل الأوضاع والمشاكل التي يعاني منها قطاع السياحة وفي إطار تتصف بها مقومات النهوض بالصناعة السياحية لما يدره هذا القطاع من فرص مدرة للدخل وحل مشكلة البطالة والارتقاء بواقع الاقتصاد يمكن تأشير عدد من التوصيات التي يمكن من خلالها تقريب خطط التنمية وعملياتها من صـفة الاستدامة التي ينبغي أن تتصف بها، والتي من أهمها الاهتمام بحماية البيئة الطبيعية وتنمية مواردها، لما تشكله الطبيعة من أهمية باعتبارها احد عناصر البيئة ووجوب حمايتها وتنميتها، كما يجب الإسراع في إدخال التعديلات على التنظيم السياحي لكي يصبح تنظيم وزارة السياحة والآثار والهيئات والدوائر التابعة لها في المحافظات أو الأقاليم تنظيما عضويا يعمل كنظام ذي اتجاه تسويقي قادرعلى مواكبة التطور السريع في العلاقات السياحية الدولية ويقتضي ذلك اختيار العناصر الكفؤة والقوى البشرية المدربة والمتخصصة.
المراجع“
.موفق عدنان الحميري / إدارة القرى والمجمعات السياحية – تحليل وظيفي وآفاق مستقبلية/ الأردن –عمان – مؤسسة الوراق. 2008
- 2. العاني، محمد جاسم/التخطيط اإلقليمي، مبادئ وأسس-نظريات وأساليب/دار صفاء/الأردن.2007
- 3. خربوطلي، صلاج الدين/صناعة السياحة/سلسلة دار الرضا، دمشق
- 4. د.عثمان محمد غنيم – م.بنيتا نبيل سعد / التخطيط السياحي / األردن، عمان2003 .
- 5. د.حميد عبد النبي الطائي / أصول صناعة السياحة / األردن – عمان – مؤسسة الوراق 2006.
- 6. عادل عبد السالم/جغرافية سورية اإلقليمية دمشق 1996 .
- 7. حسين حجازي / الموانئ والمرافئ والمراسي القديمة في الساحل السوري دمشق، دار األماني 2002 .
.8شمسين، نديم/. مبادئ السياحة/ الجمعية الجغرافية السياحية / دمشق .


