
سياسة التجهيل ، التي دمرت إنسانيتنا
أ. ناديا الحلبي
سياسة التجهيل ، التي دمرت إنسانيتنا
الكاتب : أ. ناديا الحلبي
(( قال الامير شكيب ارسلان يوما :اذا اردت أن تقتل انسان لا تطلق عليه رصاصة ، يكفي أن تطلق عليه إشاعة))
أقسى ما في هذه الايام وهذه الاحداث التي تعصف بنا نحن السوريون،،ليس مرارة الصور التي باتت مأكلنا ومشربنا اليومي ولا شعورالغصة والغثيان التي تراودنا لرؤية أو سماع شباب بعمر الورد كنا ندخرهم لنائبات الدهر ، يرددون أقوالا وشعارات غريبة على السمع وغريبة على الفهم السوري ، شباب يقتلون أجمل ما في أرواحهم الغضة، قبل أن يقتلوا أرواح الا خرين.
ألم يخبرهم من علمهم فنون الكره وإلغاء وجود الاخر ، أن الله سبحانه في علياء سماءه ، قد يقبل الكافر ويظهر له من الرحمة ما يحمل ابليس ذاته على الطمع برحمته، لكنة لا يقبل ظلم ظالم ، وأنه بجلال اسمه ، يأخذ المدن بظلمها ، لا بكفرها.
أين ستذهب وجوهكم من وجه الله ورسولة ، يوم اعتدال ميزان الحق؟ وما دفاعكم أمام الله الذي حرم عليكم قتل النفس بغير حق ؟ وقد نصبتم من أنفسكم قضاة على البشر بدلا عنه ،وما ردكم لرسول هذه الامة ،يوم قال لاصحابه : إنما نصرت بالشباب؟ وهو يحضهم على اتباعه، واتباع الحق،يوم تقدمون عليه بوجوه وايادٍ. وقد صبغت بلون الدماء.وما ستردون عليه يوم يسألكم ، بماذا قتلتم من قتلتم وهل شققتم عن قلوبهم ، ألا ساء ما تعملون.
الى متى سيبقى السوري جاهلا بأخيه السوري؟؟؟؟؟
أما آن الأوان للتملص من سياسة التجهيل القذرة التي ملأ بها عقولنا ، نظام ما عرف التاريخ القديم ولا الحديث مثله.
سياسة كانت إحدى أكبر أسراره وبقاءه، حيث أدخل إلينا (غير مشكور ) كل العلوم التاريخية والجغرافية والوطنية والدينية ، حتى ظن المثقف فينا أنه امتلك خزائن معرفة الدنيا ، لنستفيق فجأة على واقع غير الواقع ، فلا التاريخ هو التاريخ ، ولا الجغرافيا هي الجغرافيا ،ولا الاوطان هي الاوطان .
والطامةُ الكبرى ، ليس كل ذاك ، بل أننا أدركنا أيضا ، أن جهلنا الاعمق كان ببعضنا ، وانك قد تسمع حكايا عن ذاتكَ وتاريخكَ وحتى وجودكَ الجغرافي على ارض وطنك ، يعرفها عنك الآخر ، ليست على الحقيقةٍ من شيء، ثم ينتقل الآخر منا ، إلى مكان آخر ،ليكتشفَ مصدوما ، أن ما كان قد سمعه وربما تحدّث به عن (عيوبٍ أو أفكار غريبةٍ ) لفئةٍ من أبناءِ شعبةِ ، في مكانٍ ما هو نفسه حديثُ الآخرِ عنه، وهو لا يدري.
لنصل بالنتيجة الى حقيقةٍ صادمة ، لقد حاربنا بعضنا بخصوصيات بعض، وبعد أن كانت هذه الخصوصية العرقية ، الفكرية ، العقدية، وحتى اللغوية ،لكل مكونات البلد الوطنية ، هي سلاح قوتنا ، قيدتنا بأصفادٍ كريهة اللون والرائحة .
من يتبحر بتاريخ هذه البلاد يكتشف حقائق كالشمس ، لايمكن تغطىيتها بغربال،منها أن الحدود الثقافية بين التركماني في حلب والاخر التركي في غازي عنتاب تكاد لا توجد ، كذلك الامر على العلويّ في اللاذقية والاخر في انطاكيا ، أو على الكرديّ في القامشلي وأخيه في نصيبين، وعلى عرب حوران وأشقائهم في الاردن ، أو في دير الزور أو الرمادي ، أو في القصير ، أو على أبناء الجبال من شمال غرب سوريا في جبل الاعلى أو جبل السماق الى جبل العرب ومرتفعات الجولان.
سوريا الكبرى ، التي تقطعت أوصالها منذ أكثر من مائة عام ، وتشتت أبناؤها في بقاع الأرض ، ما كان ينقصهم تشرداً، في سوريتهم الصغرى أيضا.
***اليوم ….تفتح صفحة جديدة في التاريخ ، وتولد فرصة جديدة، علينا جميعا التمسك بها بالمخالب والقلوب،وقد لا يجود علينا الزمان بفرصة أخرى، إن لم نكن جديرين بحمل الأمانة ، ولتكن معركتنا الأخيرة التي سنختارها، وربما للمرة الأولى في هذه الحياة ، هي معركة كسر القيود وكشف التابوهات السياسية والثقافية المحرمة ، والمطالبة بالحريات الحقيقية ، الحريات التي تقيد العبث ،وتبني القواعد والجسور ، ولنفتح عقولنا وقلوبنا لفهم خصوصية الآخرين، ولغاتهم والاعتراف بحقيقة أنهم موجودون قبلنا على هذه الارض.
كيف؟؟؟
تعزيز ثقافة الحق ، واستيعاب الآخر، فإن كانت العقائد الدينية تُبنى على أركان الدين والإيمان ، فلا يجوز بأي حال من الاحوال التهاون فيها ، فإن الاوطان لا تُبنى إلا على أركان المواطنة والانتماء ، للارض والانسان، الشريك في هذه الارض ، بناء قوامهُ الحقوق والواجبات ، تسنها جهة تشريعية حقيقية ،تريد أن تكون الشريعة أحد مصادرها ، ولتكن باقي الشرائع مصادرها الأخرى، إغناءً للتنوعِ واحتراماً للجميع، إضافة إلى استنادها في المشروعية، لكل الأعراف الدولية المستقرة ، والمعاهدات المتفق عليها.
وهذه إحدى أهم التعديلات التي يجب أن يعتمدها الدستور القادم انشاء الله ،وغيرها اقتراحات لا تتسع هذه الورقة لبحثها.
كل ذلك للوصول الى تشريعات وقوانين تتوائم والمرحلة ، وإن كنت أرى أن القوانين النافذه في سوريا والتي لازلنا نعمل بها وإن تعطل مؤقتاً العمل ببعضها(لكن لا يجب اتساع الالغاء إلا على بعض القوانين الاستشنائية منها ) لأنها قوانين تأتي في مصافي قوانين الدول العربية من حيث القيمة القانونية ، وأن عجلة التعديلات ما انفكت في كل القوانين عن التطور ( حتى نعطي لكل ذي حق حقه) ولكن المشكلة كانت في التطبيق، والقائمين على التطبيق ، وأنا لا أعفي من هذا أحدا حتى نفسي.
و ليكن تعاملنا مع الجميع ،(وكما هو تعاملنا في هذه المحافظة الكريمة دائما ) والذي قوامه احترام ما ينطق به اللسان وحفظنا للإخوان ،ومعاملة الناس على مذهب الامام علي كرم الله وجهه فالناس صنفان إما أخوةً لك في الدين ، وإما نظراءُ لك في الخلق، وخير ما نختم به حديث رسول هذه الامة: أنما أهلك من كان قبلكم ، سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم . رواه البخاري.




